السيد مصطفى الخميني
362
تفسير القرآن الكريم
التحفظ والاحتياط . وثانيا : أن نفاق أمثال ابن مسلول كان على وجه فجيع ، لما يذهبون في الوقت إلى أصدقائهم وشياطينهم ، ويقولون إذا خلوا إلى شياطينهم : * ( إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) * ، بخلاف المنافقين الأولين ، فإنهم ما كانت حالهم ذلك ولم يظهر لأحد نفاقهم الا بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى هذا ربما لا يجوز كشف الستر ورفع الغطاء لما فيه من خلاف سياسة التوحيد اللازمة في ذلك العصر الأول . وأما توهم دلالة الآية الشريفة على جواز الدعاء عليهم ( 1 ) والإجهار به ، فهو غير صحيح ، لما عرفت أن قوله تعالى : * ( فزادهم الله مرضا ) * ظاهر في الإخبار ، ولا سيما بملاحظة الفاء ، ومجرد إمكان كونه إنشاء لا يكفي لاستنباط الحكم الفرعي الشرعي . ومن هنا يظهر : أن توهم دلالة الآية على جواز الدعاء المستجاب ، المنتهي إلى خسارة الناس وتضررهم الروحي وغيره ، في غير محله ، وذلك لما عرفت . نعم على تقدير كون الآية مشتملة على الدعاء فلا يبعد كونه من الدعاء المستجاب ، فتدل على جواز أن يدعو أحد من المسلمين على أمثال المنافقين بما يتضررون به ، ويقعون في الضلالة . ولكن أنى لكم بإثبات مثله ، ودونه خرط القتاد . ومن العجيب ما كان يسألني بعض إخواني عن هذه المسألة من قبل :
--> 1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 197 .